أبي عبد الله الزنجاني
31
تاريخ القرآن
رأي مؤرخي العرب ملخص رأى مؤرخي العرب قبل الإسلام وبعده أن خطهم الحجازي مأخوذ من أهل الحيرة « 1 » وأهل الأنبار « 2 » ، ووصل الخط إلى أهل هذين البلدين من عرب كندة « 3 » ، ومن النبط الناقلين عن المسند . أجمع مؤرخو العرب أن الخط دخل إلى مكة بواسطة حرب بن أمية بن عبد شمس ، وكان قد تعلمه في أسفاره من عدة أشخاص ، منهم : بشر بن عبد الملك أخو أكيدر صاحب دومة الجندل ، وقد حضر بشر إلى مكة مع حرب بن أمية وتزوج الصهباء ابنته ، وعلّم جماعة من أهل مكة ثم ارتحل . وفيه يقول شاعر من كندة يمنّ على قريش : ولا تجحدوا نعماء بشر عليكمو * فقد كان ميمون النقيبة أزهرا أتاكم بخط الجزم حتى حفظتموا * من المال ما قد كان شتى مبعثرا وأغنيتموا عن مسند القوم حمير * وما زبرت في الكتب أقيال حميرا وفي رواية عن ابن عباس ( ض ) أن أهل الأنبار تعلموا الخط من أهل الحيرة « 4 » . فالخط المسند على رأى مؤرخي العرب من حلقات سلسلة الخط
--> ( 1 ) الحيرة : بالكسر ثم السكون والراء مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف ، والخط الحيري هو بعينه الخط الذي يسمى بالكوفي نسبة إلى الكوفة بعد بنائها . ( 2 ) الأنبار : مدينة على الفرات في غربي بغداد على بعد 30 ميلا منها . ( 3 ) كندة : بطن من كهلان في جنوبي جزيرة العرب . ( 4 ) في رواية عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبيه ، قال : قلت لابن عباس من أين أخذتم معاشر قريش هذا الكتاب العربي قبل أن يبعث محمد ( ص ) ، تجمعون منه ما اجتمع وتفرقون منه ما افترق ؟ قال : أخذناه عن حرب بن أمية ، قال : فممن أخذه حرب ؟ قال : عن عبد اللّه بن جدعان ، قال : فممن أخذه ابن جدعان ؟ قال : من أهل الأنبار ، قال : فممن أخذه أهل الأنبار ؟ قال : من أهل الحيرة ، قال : فمن أخذه أهل الحيرة ؟ قال : من طارئ طرأ عليهم من اليمن من كندة ، قال : فممّن أخذه ذلك الطارئ ؟ قال : من الخفلجان كاتب الوحي لهود عليه السّلام . وقال المسعودي : إن بني المحصن بن جندل بن يعصب بن مدين هم الذين نشروا الكتابة ، يعني النبط ملوك مدين وسينا وحوران وفلسطين .